الفيض الكاشاني
41
نقد الأصول الفقهية
سلسلة الأسناد بالنبي والأئمة - عليهم السلام - وذلك امر مطلوب مرغوب اليه للتيمّن . نعم رعاية الصحيح والأمن من التصحيف وشبهه من أنواع الخلل والمعارفة باصطلاحاتهم - عليهم السّلام - يزيد وجه الحاجة إلى السماع ونحوه ، وذلك ظاهر . أصل : إذا روى عن النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - أو أحد من الأئمة - عليهم السّلام - انّهم فعلوا فعلا بصورة العبادة بحيث يفهم منهم قصد القربة فيه ، فإن علم مع ذلك انّهم فعلوه على سبيل الوجوب أو الندب فعلينا أن نفعله على ذلك الوجه ونعتقده كذلك ، وإن جوزنا كونه من خواصّه - صلّى اللّه عليه وآله - لعموم الأمر بالتأسّى فلا يخصّص إلّا مع العلم بذلك . وإن لم يعلم وجهه نحكم عليه بالاستحباب ونفعله على هذا الوجه ، لثبوت الرجحان وعدم دليل على المنع من الترك مع أنّ الأصل ينفيه كما هو الظاهر . القول في الاجماع وفيه أربعة أصول أصل : الإجماع اتّفاق المجتهدين في عصر على أمر . قالوا : إنّه حجّة لكشفه عن دخول المعصوم ، إذ عندنا انّ زمان التكليف لا يخلو من امام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه ، فمتى اجتمعت الأمة على قول كان داخلا في جملتها قطعا . فحجّيته إنّما هي باعتبار كشفه على الحجّة التي هي قول المعصوم لا انّه حجّة في نفسه . فلو خلى المائة من فقهائنا عن قوله ( ع ) لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله ( ع ) « 1 » . فعلى هذا تعدم فائدته لو علم الإمام بعينه . نعم يتصوّر وجودها حيث لا يعلم بعينه ، ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين . قالوا : لا بدّ في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم ، إذ مع علم أصل الكلّ ونسبهم يقطع بخروجه عنهم . وقيل : هذا ليس بكاف فيه ، بل لا بدّ من العلم القطعي بدخوله ، وهو الحق . وعلى هذا ، فلا يتحقّق الاجماع إلّا فيما كان من ضروريات الدين أو ضروريات مذهب الاماميّة كتحريم الخمر ووجوب مسح الرجلين في الوضوء ونحوهما لا غير هذا . وقد خالفنا المخالفون بعد اتّفاقهم لنا في الحجّية في مدركها ، ونقلوا لذلك وجوها من للعقل والنقل لا يجدى ذكرها طائلا . ومن شاء أن يقف عليها فليطلبها من مظانّها . وشبهة منكري الحجّية ركيكة
--> ( 1 ) - قال المحقّق في المعتبر : أمّا الاجماع فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلّى المائة من فقهائنا عن قوله ( ع ) لما كان حجّة ، ولو حصل في اثنين لكان قوله حجّة لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله ( ع ) . ( المعتبر 1 : 6 )